محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1137

تفسير التابعين

وفي تفسير قوله تعالى : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 17 ) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً « 1 » . قال الربيع : نزلت الأولى في المؤمنين ، ونزلت الوسطى في المنافقين ، يعني : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ ، والأخرى في الكفار ، يعني : وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ « 2 » . فهنا ربط الربيع بين الآيات ، ولاحظ أن ثمة معنى يجمع بينها ؛ وهو من تقبل توبته ومن لا تقبل ، فلم يفسر كل جملة مستقلة عن الأخرى ، بل جمع بين الآيتين ، وبين ما فيهما من تقسيم وحصر شامل لكل هؤلاء . وجاء أيضا عن أبي العالية في تفسير آيات المحرمات من النساء ، وما قبلها وما بعدها في سورة النساء ، أنه قال : يقول : انكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى ، وثلاث ، ورباع ، ثم حرم ما حرم من النسب والصهر ، ثم قال : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ، فرجع إلى أول السورة ، إلى أربع ، فقال : هن حرام أيضا إلا بصداق وسنة وشهود « 3 » ، فأبو العالية هنا أراد أن يربط قوله : وَالْمُحْصَناتُ بما قبلها ؛ يعني أن النساء المحصنات اللائي يبحن ، لا بد من استيفاء شروط العقد ؛ لئلا يعتل رجل بالآية الأولى فلا يشترط ذلك « 4 » .

--> ( 1 ) سورة النساء : آية ( 17 - 18 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 8 / 100 ) 8865 ، وفتح القدير ( 1 / 439 ) . ( 3 ) تفسير الطبري ( 8 / 159 ) 8899 . ( 4 ) وهذا إذا كان معنى ( المحصنات ) أي العفيفات ، وأما إن كان معناه المتزوجات فلا يتأتى هذا التفسير ، ويكون سياق الآيات أنه ذكر المحرمات بالنسب ، والصهر ، ثم ذكر تحريم المتزوجة ، واللّه أعلم .